علي بن عبد الكافي السبكي

159

فتاوى السبكي

لأن أصحابه قالوا إن الوقف المذكور من زمان صلاح الدين وكان انقراض دولة صلاح الدين في تسع وثمانين وخمسمائة وتاريخ المحضر سنة إحدى وتسعين وستمائة فبينهما أكثر من مائة سنة فشهوده لم يذكروا الواقف وأيضا فقول الشاهد أشهد بأن المكان وقف معناه موقوف فليس فيه شهادة على واقف ولا بإنشاء وقف ولا بإقرار به وإنما هي شهادة بكونه موقوفا ويحتمل أن يكون مستنده في ذلك سماع كلام الواقف وعلمه بملكه ويحتمل أن يكون مستنده الاستفاضة وهي أدنى المرتبتين وإذا احتمل الشيء الأعلى والأدنى حملناه على الأدنى لأنه المحقق كما قاله الأصحاب في مسائل من هذا النوع وأيضا قوله في المحضر من السنين المتقادمة يشعر بذلك وأيضا قال القفال وإن نار الوقف لا يثبت بالاستفاضة وقال إن الشاهد لا بد أن يسمي الواقف فإن لم يسمه لم يقبل وذكره البغوي في الفتاوى أيضا وفي هذا زيادة وهي الشروط لأنه قال على أولاد محمود وبوري على ما تضمنه المحضر مما سيشرح في الأسجال والذي أثبته شافعي كان نائب الحكم ببعلبك مقلدا ليس بمجتهد وقد نص النووي في الفتاوى أن حكم الشافعي المقلد لا ينفذ ولا ينفذ فمقتضى هذا الكلام من النووي أن حكمه باطل على مذهب الشافعي ومتى كان حكم الشافعي المقلد باطلا على مذهب الشافعي لا يجوز تنفيذه لشافعي ولا لغيره لأنه يكون قد حكم بغير حكم الله في حقه وكل من حكم بغير حكم الله في حقه فحكمه باطل ( الثاني ) الإشهاد على الحاكم في ظهر المحضر لم يتضمن حكما وإنما تضمن ثبوتا مجردا فلا يقدم على الملك المحكوم به لتقوى بينة الملك بالحكم فإن الحاكم إذا حكم ببينة ثم قامت بينة أخرى معارضة هل تقدم باليد المزالة بالقضاء فيه وجهان أحدهما المنع لأن تلك اليد يقضى بزوالها ولا ينقض القضاء وأصحهما أنه ينقض واستثنا بأن البينة قد أقيمت ولكن لم يعلم القاضي بها فهل نقول إنها كالبينة المقامة بعد الحكم حتى يجري فيها الوجهان أو ينقض بها قطعا لتقدم إقامتها عند قاض آخر لا أعرف فيها نقلا والأقرب الأول